السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

290

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

منهم كلّ البعد أن يحتملوا هذا الاحتمال . قلت : ومنه يعلم بعد الاحتمال الثالث الّذي ذكره المصنّف قدّس سرّه أعني احتمالهم الردع عن هذه الطريقة . قوله قدّس سرّه : ( أو للتحيّر في الحكم واقعا وإن لم يتحيّر فيه ظاهرا . . . الخ ) « 1 » قلت : لا يخفى أنّه بعد فرض جريان طريقتهم على عدم التنافي بين العامّ والخاصّ وأنّ الشارع جرى في خطاباته معهم على الطريقة المألوفة عندهم لا يبقى لهم تحيّر في الجمع بينهما في الحكم الواقعي لتعارضهما . ثمّ إنّه لا يخفى : أنّ التحيّر في الحكم الواقعي إن كان مع قطع النظر عن الدليلين اللذين هما مورد الجمع العرفي فهو موجود حتّى لو لم يوجد إلّا أحد الدليلين المذكورين . وإن كان بالنظر إلى الدليلين المذكورين فالتحيّر المذكور يرتفع بالجمع العرفي إلّا أن يكون دخوله تحت التحيّر من جهة النظرة الأولى ، فحينئذ يكون الوجه الثاني من الوجوه الثلاثة محتاجا إلى الوجه الأوّل منها . هذا كلّه مضافا إلى أنّ أخبار العلاج لم يؤخذ فيها سؤالا وجوابا التحيّر في الحكم الواقعي . وأمّا ما أفاده قدّس سرّه من الوجه الثالث وهو تصحيح السؤال لاحتمال الردع ففيه ما لا يخفى ، فإنّه أجنبيّ عن كون تلك الأخبار شاملة لمورد الجمع العرفي ، فتأمّل ا ه س . ثمّ إنّه ربّما يستدلّ لشمول الأخبار لصورة الجمع العرفي بالمكاتبة المرويّة عن الحجّة روحي له الفداء - الّتي تقدّم من المصنّف قدّس سرّه الإشارة إليها في ذكر أخبار الترجيح - وذلك ما رواه في الاحتجاج عن الحميري : أنّه كتب إلى الصاحب عليه الصلاة والسلام وعجّل فرجه يسألني بعض الفقهاء عن المصلّي إذا قام من التشهّد الأوّل إلى الركعة الثالث هل يجب عليه أن يكبّر ؟ فإنّ بعض أصحابنا قال : لا يجب عليه تكبيرة ، ويجوز أن يقول : بحول اللّه وقوّته أقوم وأقعد . فكتب

--> ( 1 ) كفاية الأصول : 511 .